يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

242

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لم يكن بالنومة عن أمر اللّه ، ولا باللومة في دين اللّه ، ولا بالسرقة لمال اللّه ، أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ، ذاك علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وأعزّ من مدحه وأخزي من قدحه . تقدّم في هذا الخبر قوله : يا دنيا غرّي غيري ، كذلك كان علي رضي اللّه عنه لا يستأثر من الفيء بشيء قسم ما في بيت المال بين المسلمين ، ثم أمر به فكنس ثم صلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة ، وكان يلبس القميص إذا مدّ كمه بلغ إلى الظفر ، وإذا أرسله بلغ إلى نصف الساعد وإزاره إلى نصف الساق ، ويكفيه فضلا قول النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه : من كنت مولاه فعليّ مولاه . وقوله عليه الصلاة والسلام : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق . وهو أوّل من صلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد خديجة وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وقيل : خمس عشرة سنة ، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ، رضي اللّه عنه وأرضاه . فضل ابن عباس رضي الله عنه وأما ابن عباس رضي اللّه عنهما فإن طاوسا قال : ما رأيت أحدا كان أشدّ تعظيما لحرمات اللّه من ابن عباس ، واللّه لو أشاء إذا ذكرته أن أبكي لبكيت . وعن أبي رجاء قال : كان هذا الموضع من ابن عباس مجرى الدموع كأنه الشراك البالي . وعن ميمون بن مهران قال : شهدت جنازة ابن عباس بالطائف فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض ، حتى دخل في أكفانه فالتمس فلم يوجد ، فلما سوى عليه سمعنا صوتا نسمع صوته ولا نرى شخصه : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي [ الفجر : 27 - 30 ] . ومن فضائله رضي اللّه عنه أنه كان أعلم الصحابة بالتأويل ، وحقّ ذلك له فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسح رأسه ودعا له بالحكمة ، وقال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل واجعله إمام المتقين . وفي رواية : ضمّه إلى صدره وكل ميسر لما خلق له . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يدني مجلسه ويقدمه على من كان أسنّ منه لأن سنّه كان يوم توفي النبي صلى اللّه عليه وسلم ابن ثلاث عشرة سنة ، وقيل : ابن عشر سنين . وكان عمر رضي اللّه عنه يقول : من كان سائلا عن شيء من القرآن فليسأل عبد اللّه بن عباس ، وكان إذا عضل به الأمر قال له : غص يا غوّاص ، أي أشر برأيك .